عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
549
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
قال بعض السَّلف : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فتعلمون أن خالق الأزواج واحد . قال تعالى : { وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ } ( 1 ) قال مجاهد : كل شيء خلقه الله فهو شفع قال تعالى : { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ( 2 ) الكفر والإيمان ، والهدى والضلالة ، والشقاوة والسعادة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والبر والبحر ، والشمس والقمر ، والجن والإنس ، والوتر الله تبارك وتعالى . وهو الَّذِي ذكره البخاري في " صحيحه " فإنه يعتمد قول مجاهد لأنّه أصح التفسير ، قال الثوري : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به . واختاره الشيخ مجد الدين ابن تيمية . وحقيقة الكفء : هو المساوي والمقاوم ؛ فلا كفء له تعالى في ذاته ولا في صفاته ، ولا في أسمائه ولا في أفعاله ، ولا في ربوبيته ولا في إلهيته ، ولهذا كان الإيمان بالقدر نظام التوحيد كما قال ابن عباس ؛ لأنّ القدرية جعلوا له كفوًا في الخلق . وأما توحيد الإلهية ، فالشرك فيه تارة يوجب الكفر والخروج من الملة والخلود في النار ، ومنه ما هو أصغر كالحلف بغير الله والنذر له ، وخشية غير الله ورجائه ، والتوكل عليه والذلِّ له ، وقول القائل : ما شاء الله وشئت . ومنه ابتغاء الرزق من عند غير الله ، وحمد غيره عَلَى ما أعطى ، والغنية بذلك عن حمده ، ومنه العمل لغير الله وهو الرياء ، وهو أقسام . ولهذا حرم التشبيه بأفعاله بالتصوير ، وحرم التسمي بأسمائه المختصة به ك - " الله والرحمن والرب " . وإنما يجوز التسمية به مضافًا إِلَى غير من يعقل ، وكذلك الجبار والمتكبر
--> ( 1 ) الفجر : 3 . ( 2 ) الذاريات : 49 .